عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
49
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
حالها إنما هو من هذه الفصول الأربعة ، فلا جرم كانت الشمس هي السبب الأصلي لحدوث هذه الأشياء . الوجه السابع : تأثير الشمس في النبات وهو ظاهر أيضا من وجوه ، إنما هو بحسب الحركة اليومية ، فإن الريحان الذي يسمى اللينوفر والأدرنون وورق الخروع ، فإنما ينمو ويزداد عند أخذ الشمس في الارتفاع والصعود ، فإذا غابت الشمس ضعفت وذبلت وأيضا ، فلأن الزرع والنبات لا ينمو ولا ينشأ إلا في الموضع الذي تطلع عليه الشمس وتصل إليه قوة حرها وأيضا ، فلأن وجود بعض النباتات في بعض البلاد دون بعض ، لا سبب له ، إلا اختلاف البلدان في الحر والبرد ، والذي لا سبب له إلا حركة النير الأعظم ، فالنخل ينبت في البلاد الحارة ولا ينبت في البلاد الباردة ، وكذلك شجرة الأترنج والليمون واللوز لا ينبت في البلاد الباردة ، وفي الإقليم الأول تنبت الأفاويه الهندية التي لا تنبت في سائر الأقاليم . وفي البلاد الجنوبية التي وراء خط الاستواء تنبت أشجار وفواكه وحشائش لا يعرف شيء منها في بلاد الشمال . وأما الحيوانات فيختلف الحال في تولدها باختلاف حرارة البلاد وبرودتها ، فإن الفيل والعلعم والبيغم ، توجد بأرض الهند ، ولا توجد في سائر الأقاليم التي تكون دونها في الحرارة . وكذلك غزال المسك والكركدن ، فقد يوجد بعضها في البلاد التي هي أشد حرارة من بلاد الهند ، فإن الفيلة في سائر البلدان الجنوبية ، وفي بلاد السودان أعظم جسوما وأطول أعمارا . وأما انعقاد الأجسام السبعة الأحجار والمعادن فمعلوم أن السبب فيها بخارات تتولد في باطن الأرض بسبب تأثير الشمس . فإذا اختفت تلك البخارات في قعور الجبال وأثرت الشمس في نضجها تولدت المعادن ، وأما الأمطار وسائر الآثار العلوية ، فلا شك في تكوينها من الأبخرة والأدخنة ، ولا شك أن تولدها بقوة الشمس ، وأما القمر فله أيضا تأثير